La Une

ترامب يؤيد من دبلن إعادة توحيد إيرلندا ومتظاهرون يصفونه بأنه "داعية حرب"

Published on Setembro 12, 2026 at 23:29

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتفقد حرس الشرف خلال مراسم استقبال في مقر الرئاسة الإيرلندية في فينيكس بارك بالعاصمة دبلن، في 12 أيلول/سبتمبر 2026. — بريندان سميالوفسكي
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (يمين) يلتقي الرئيسة الإيرلندية كاثرين كونولي في مقر الرئاسة الإيرلندية في فينيكس بارك بالعاصمة دبلن، في 12 أيلول/سبتمبر 2026. — بريندان سميالوفسكي
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتفقد حرس الشرف خلال مراسم استقبال في مقر الرئاسة الإيرلندية في فينيكس بارك بالعاصمة دبلن، في 12 أيلول/سبتمبر 20

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت أنه "يرغب في أن يرى" إيرلندا موحدة، وذلك في اليوم الأول من قيامه بزيارة للبلاد تطغى عليها رياضة الغولف مع فسحة دبلوماسية قصيرة.

وصرح ترامب اثر لقائه رئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن بأن إعادة توحيد جمهورية إيرلندا وإيرلندا الشمالية ستكون "أمرا رائعاً"، وقال للصحافيين "من وجهة نظري، سيحدث هذا الأمر في نهاية المطاف"، متداركا "من الواضح أن للمملكة المتحدة رأيا في هذا الشأن".

وجزيرة إيرلندا مقسمة منذ عام 1921 بين جمهورية إيرلندا في الجنوب وإيرلندا الشمالية التي تُعد جزءا من المملكة المتحدة. وبموجب "اتفاق الجمعة العظيمة" المبرم عام 1998 والذي أنهى ثلاثة عقود من العنف الطائفي في إيرلندا الشمالية أسفر عن مقتل نحو 3000 شخص، يمكن إجراء استفتاء إذا رأت الحكومة البريطانية أن هناك غالبية مرجحة تؤيد الانضمام إلى جمهورية إيرلندا.

ويتعيّن أن يوافق غالبية المصوتين في الاستفتاء على إعادة التوحيد لكي يتحقق ذلك.

وسبق ان تبنت واشنطن موقفا محايدا من هذه القضية.

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم الشهر الماضي أن إجراء استفتاء في شأن الوحدة "غير مطروح"، مما أثار رد فعل حادا من حزب "شين فين" المؤيد للوحدة.

وردا على سؤال عن تصريحات ترامب، أحال متحدث باسم داونينغ ستريت الصحافيين على تصريحات أدلى بها بورنم في البرلمان الأربعاء، متعهدا "الالتزام باتفاق الجمعة العظيمة بنسبة 100 في المئة".

لكن غافين روبنسون زعيم "الحزب الديموقراطي الوحدوي" المؤيد لبريطانيا قال عبر منصة إكس "بصفتنا وحدويين، لسنا معنيين بتدمير بلادنا من خلال الانضمام إلى جمهورية إيرلندا".

حطّت طائرة الرئيس الأميركي التي قدّمتها له قطر في مطار دبلن قبيل الساعة 8,25 بالتوقيت المحلي (7,25 بتوقيت غرينتش).

وتمت تعبئة 4 آلاف شرطي وعنصر أمن على الأقلّ لمواكبة الزيارة.

في دبلن، تظاهر ما لا يقل عن ألفي شخص ملوحين بالأعلام الفلسطينية وحاملين لافتات مناهضة للزيارة. وأطلقوا هتاف "دونالد ترامب غير مرحب به هنا"، وفق مراسلي وكالة فرانس برس.

وحملت إحدى اللافتات عبارة "لا مكان للإمبرياليين في إيرلندا"، فيما رفع البعض بالونات قابلة للنفخ تظهر ترامب في أوضاع جنسية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

وقال الطالب كيليان ويلان (19 عاما) لفرانس برس "ترامب داعية حرب، لا يحق له ان يكون في بلدي، بل ينبغي أن يخضع للمحاكمة".

وأفادت صحيفة آيريش تايمز بأن عددا من المتظاهرين ممن كانوا يرتدون ملابس سوداء ويضعون كمامات ونظارات داكنة، أضرموا النار في علم أميركي.

كما شهد مطار شانون الذي مرّ عبره الرئيس الأميركي، وبلدة دونبيغ على الساحل الغربي لإيرلندا احتجاجات أضيق نطاقا.

وذكرت الشرطة أن ثلاث نساء تراوح أعمارهن بين العشرينات والاربعينات، مثلن أمام محكمة في غرب إيرلندا ليل السبت بعد اعتقالهن بتهم منفصلة تتعلق بالتعدي على الممتلكات والإخلال بالنظام العام.

وبعد إتمام ترامب بعض الأنشطة في دبلن تخلّلها تنقّل بالمروحية الرئاسية، احتشد مئات في محيط ملعب الغولف آملين إلقاء نظرة على الرئيس ومرافقيه.

وأفادت وسائل إعلام إيرلندية بأن ترامب شوهد بعيد ذلك وهو يتابع مجريات الجولة الثالثة من بطولة إيرلندا المفتوحة للغولف، وإلى جانبه نجلاه إريك ودونالد الابن.

وأفادت تقارير بأنه حظي باستقبال حافل خلال زيارة وجيزة لحانة مخصصة لأعضاء نادي الغولف، وسط هتافات "يو اس آيه".

لكن في وقت سابق في دبلن، بدا استقبال الرئيسة اليسارية كاثرين كونولي لترامب فاترا، وهي من أشد المنتقدين للرئيس الأميركي.

وقالت كونولي في بيان إثر الاجتماع "أبلغت الموقف القوي للشعب الأيرلندي، والمتمثل في أن تطبيع الحرب والإبادة الجماعية لا يمكن أبدا القبول بهما".

ثم التقى رئيس الوزراء مارتن وبحث معه الحرب على ايران والرسوم الجمركية الاميركية على الادوية الاوروبية وقضية الهجرة.

وفي تصريحات للصحافيين تطرق ترامب الى التطورات في الشرق الاوسط، لافتا الى ان الحوثيين المدعومين من إيران طلبوا من الولايات المتحدة عدم التدخل في النزاع في اليمن، حيث سيطروا الجمعة على منطقة مضيق باب المندب.

وقال "لقد أجرينا نقاشات. اتصل بنا الحوثيون، وهم لا يريدون قتالنا" مضيفا "لا يريدوننا أن نهاجمهم".

وأضاف أن "كل شيء سيسير على ما يرام وبشكل رائع" في المنطقة.

كما أشار ترامب إلى أنه تحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي وصفه بأنه "صديق".

والتحالف بين إيرلندا والولايات المتحدة قديم، ويعود ذلك في جزء منه إلى الروابط العائلية والتاريخية المشتركة. 

غير أن سياسات الحكومة الإيرلندية تختلف جذريا عن سياسات إدارة ترامب بشأن قضايا عدة، إذ تُعد أيرلندا إحدى أكثر الدول الأوروبية تأييدا للقضية الفلسطينية. كما أنها انضمت أخيرا الى إسبانيا والمملكة المتحدة وفرنسا في إعلان حظر تجاري يستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد زيارة قصيرة للسفارة الأميركية، توجه ترامب جوا إلى منتجعه في دونبيغ.

وتستضيف دونبيغ بطولة إيرلندا المفتوحة للغولف على الملعب الذي اشترته منظمة ترامب عام 2014.

ويضفي حضور ترامب بطولة إيرلندا المفتوحة للغولف مزيدا من التعقيد على الترتيبات الأمنية التي ذكرت تقارير أنها كلّفت إيرلندا 20 مليون يورو (23 مليون دولار).

ويتوقع أن يحضر البطولة نحو 40 ألف مشجع خلال عطلة نهاية الأسبوع، وخصوصا أن روري ماكلروي المصنف ثانيا عالميا والفائز بالبطولات الكبرى ست مرات، هو عامل الجذب الرئيسي فيها.

وتفيد تقارير بأن ترامب شخصيا قد يسلّم الكأس للفائز الأحد.

ودأب الرئيس الأميركي على الترويج لأعمال عائلته في مجال الغولف بدون أي حرج منذ عودته إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير 2025.

وخلال الصيف الماضي، استقبل رئيس الوزراء البريطاني آنذاك كير ستارمر ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في منتجعه الفاخر في تيرنبيري على الساحل الغربي لاسكتلندا.

وقال أستاذ التاريخ الأميركي في كلية ترينيتي بدبلن دانيال غيري لوكالة فرانس برس "الواقع أنه يزور منتجع الغولف الذي يملكه، ومحطته في دبلن لا تعدو كونها مجاملة".

واضاف أن ترامب "لا يميز كثيرا بين مصالحه الخاصة ودوره كرئيس".

بده-سبك-اسم/ب ق-ود-سام/ود

Agence France-Presse ©

Latest stories