La Une

ميرتس أمام تحدّي الاستمرار في الحكم بعد الانتكاسات الانتخابية لحزبه

Published on September 21, 2026 at 09:50

فريدريش ميرتس في برلين، في 17 أيلول/سبتمبر 2026 — ماكدوغال
فريدريش ميرتس في برلين، في 17 أيلول/سبتمبر 2026 — ماكدوغال

بعد الانتكاسة الكبيرة التي مُني بها حزب الاتحاد المسيحي الديموقراطي أمام اليمين المتطرّف واليسار الراديكالي في انتخابات محلية الأحد، يواجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس استحقاقا جديدا يتمثل في إقناع الناس بقدرته على الاستمرار في الحكم.

وللمرة الأولى منذ العام 1945، يفشل الحزب المحافظ الذي يتزعمه ميرتس في الفوز بمقعد في المجلس المحلي لولاية مكلنبورغ- فوربومرن، حيث لم يصل إلى العتبة المطلوبة البالغة خمسة في المئة من الأصوات.

وحصد الحزب اليميني المتطرّف "البديل من أجل ألمانيا" المناهض للهجرة والمؤيّد لروسيا النسبة الأكبر من الأصوات أي حوالى 38 في المئة منها، غير أنّ تحالفا يساريا يبدو الأوفر حظا لتولي السلطة التنفيذية في الولاية.

وفي برلين، تقدّم الحزب اليساري الراديكالي "دي لينكه" (25 في المئة) على الحزب الديموقراطي المسيحي (20 في المئة)، الأمر الذي يؤهله للفوز برئاسة البلدية، بينما حقق حزب "البديل من أجل ألمانيا" مكاسب كبيرة بحصوله على حوالى 15 في المئة من الأصوات.

وتأتي هاتان الانتكاستان لتضافا إلى هزيمة أخرى مُنى بها "الاتحاد المسيحي الديموقراطي" في مواجهة حزب "البديل من أجل ألمانيا" في ساكسونيا-أنهالت (شرق) في السادس من أيلول/سبتمبر، والتي أثارت تكهّنات بشأن مغادرة ميرتس منصبه بصورة مبكرة.

مع ذلك، سعى ميرتس مساء الأحد إلى وضع حد للجدل بشأن مستقبله السياسي، مؤكدا أمام وسائل الإعلام أنّه سيبقى "على رأس الحزب الديموقراطي المسيحي" وسيواصل عمله كـ"مستشار".

وتعهّد مواصلة مساره الإصلاحي لإنعاش الاقتصاد الذي يعاني من ركود، بسبب نقص الابتكار والمنافسة الصينية وزيادة الإنفاق الاجتماعي وتضخّم أسعار الطاقة نتيجة الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط.

غير أنّ إتمام هذه الإصلاحات يستغرق وقتا، ولا سيما بسبب الخلافات مع الشريك الحكومي "الحزب الاشتراكي الديموقراطي"، والخلافات داخل الحزب المحافظ نفسه.

وقال ميرتس إنّه سيراجع الإثنين مع قادة الحزب الآخرين "الكارثة" التي لحقت بـ"الاتحاد المسيحي الديموقراطي" في مكلنبورغ.

ولم يمضِ على تولي ميرتس (70 عاما) منصبه سوى 16 شهرا، لكنّ شعبيته تدنت إلى مستويات قياسية.

وقال أستاذ العلوم السياسية أوليفر ليمبكه لوكالة فرانس برس، إنّ ظهور ميرتس على التلفزيون الألماني مساء الأحد، يعد حدثا استثنائيا في إطار انتخابات محلية، معتبرا في الوقت ذاته أنّ الهدف من ذلك ترسيخ موقفه.

وأشار إلى أنّها محاولة لـ"القيادة من خلال اتخاذ موقف دفاعي، ومنع إثارة نقاش بشأنه شخصيا".

وأكد المستشار الألماني مساء الأحد، أنّ إصلاحاته هي "الترياق لسم الاستبداد"، في إشارة إلى حزب "البديل من أجل ألمانيا" المتهم بالتواطؤ مع أوساط النازيين الجدد.

وفي السياق، قال ليمبكه إن "ميرتس أكد بوضوح مسار الإصلاحات، وبالتالي ربط مستقبله السياسي بشكل أكبر بنجاحها"، مضيفا أنّ "إظهار عزمه... لا يُغني عن الحاجة إلى فرض نفسه أو عن تحقيق نتائج ملموسة".

يسلّط ميرتس الضوء بانتظام على نجاحه في تشديد سياسة الهجرة، ولكن حتى الآن، لم يتمكن حزبه من استعادة الناخبين الذين انضموا إلى حزب "البديل من أجل ألمانيا".

فضلا عن ذلك، يتصدّر الحزب اليميني المتطرّف استطلاعات الرأي على الصعيد الوطني، إذ يقترب من نسبة 30 في المئة متقدّما بنحو عشر نقاط على حزب "الاتحاد المسيحي الديموقراطي".

ويواجه ميرتس صعوبات أخرى إذ يتحتم عليه التوصل إلى اتفاق على الخطوات المقبلة مع حليفه "الحزب الاشتراكي الديموقراطي" الذي لا يحظى بشعبية أيضا، والذي تتسم العلاقات معه بالتوتر على الرغم من تحالفهما المصلحي للحكم في أعقاب الانتخابات البرلمانية في العام 2025.

وقال وزير المالية زعيم "الحزب الاشتراكي الديموقراطي" لارس كلينغبيل "أعتقد أننا بحاجة إلى النظر إلى هذه النتائج بتواضع وأن نسأل أنفسنا ما الذي يمكننا فعله بشكل مختلف وأفضل".

الف/ناش/دص

Agence France-Presse ©

Latest stories