La Une

الشرق الأوسط والذكاء الاصطناعي يخيمان على اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

Published on Septiembre 18, 2026 at 10:24

مشهد عام لاجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي في نيويورك في 27 تموز/يوليو 2026 — ليوناردو مونيوز
مشهد عام لاجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي في نيويورك في 27 تموز/يوليو 2026 — ليوناردو مونيوز

في ظل احتدام الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا والسودان وتصاعد المخاوف بشأن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، يتوافد قادة العالم إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك بدءا من الثلاثاء للمشاركة في الحدث الدبلوماسي الأبرز عالميا.

ومن المتوقع أن تهيمن حرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران وتداعياتها العالمية على أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام.

كما سيحث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الحلفاء على عدم إغفال الاحتياجات الدفاعية لبلاده، في وقت تردّ روسيا على هجمات بطائرات مسيرة بعيدة المدى استهدفت بنيتها التحتية للطاقة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عشية الحدث "عندما ننظر إلى الحرب الروسية الأوكرانية، وعندما ننظر إلى الشرق الأوسط بأكمله، نجد أن الأوضاع تزداد سوءا يوما بعد يوم".

وأضاف "ليس هناك تحسن في أي مكان، وعندما تتطور الأمور بحيث تزداد سوءا يوما بعد يوم، فإننا نواجه خطرا جديا بحدوث انفجار".

وسيشكل الذكاء الاصطناعي موضوعا رئيسيا في المحادثات والخطابات، في وقت تتزايد الدعوات إلى تشديد الضوابط الناظمة لتطويره بعد سلسلة حوادث وتحذيرات أصدرها عدد كبير من روّاد هذا القطاع.

ومن المقرر عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة هذه القضية.

وقال خبير حوكمة الذكاء الاصطناعي والمؤسس المشارك لمبادرة "إيه آي سيفتي كونيكت" نيكولا مياليه "قد تكون الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذا العام المكان الذي تبدأ فيه ملامح خطة تتشكل لتحديد ما يريده العالم من تعهد قطاع التكنولوجيا بشأن السلامة، ومن سيكون مسؤولا عن مراقبة الالتزام به".

واضاف "أما الجزء الأصعب فسيكون الاتفاق على شكل هذه الخطة وتحويلها إلى واقع".

وعلى وقع المنافسة الشرسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، دعا غوتيريش إلى تعزيز التنسيق العالمي.

وقال "لا يستطيع العالم أن يتحمل الدخول في سباق نحو الأسفل في ما يتعلق بمعايير سلامة الذكاء الاصطناعي".

وخلف الكواليس، ستشهد الأروقة أيضا صراعا بين القوى العالمية المؤثرة حول مستقبل الأمم المتحدة، إذ تسعى هذه الدول للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لقيادة المنظمة التي تعاني من انقسامات حادة وأزمات مالية وعجز في الميزانية.

ورغم عدم توقع حدوث اختراق كبير، إلا أن الدول الكبرى التي تملك حق الفيتو في هذه العملية، وهي بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين والولايات المتحدة، قد تستغل هذا التجمع للتوصل لاتفاق.

وتنتهي الولاية الثانية لغوتيريش، ومدتها خمس سنوات، في 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، بعد فترة اتسمت بتصاعد النزاعات العالمية وجائحة كوفيد-19 وتزايد التفاوت الاجتماعي والاستقطابات الحادة.

وفي هذا السياق، صرح دبلوماسي أوروبي بأن عملية الاختيار "لم تكن ناجحة جدا حتى الآن... لا تلوح في الأفق أي بوادر توافق".

سيعود النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، بدءا من تعثر عملية السلام في غزة وصولا إلى توسيع إسرائيل للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، ليكون من بين القضايا الخلافية التي تواجه قادة العالم.

ومن المتوقع أن يحضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في زيارة خاطفة، وذلك بعد أن أقر رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني بعدم قدرته على تنفيذ مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتانياهو.

ورفضت إدارة ترامب منح تأشيرات دخول للولايات المتحدة للرئيس الفلسطيني محمود عباس ومسؤولين فلسطينيين آخرين للعام الثاني على التوالي.

وافاد متحدث باسم الخارجية الأميركية الخميس بأن الولايات المتحدة ستمنح تأشيرات لوفد إيراني لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، رغم تواصل الحرب التي دخلت شهرها السابع.

وأكد مصدر مطلع لوكالة فرانس برس أن الوفد يشمل الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان.

في المقابل، سيتغيب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن هذا المحفل الدبلوماسي ليتوجه بدلا من ذلك مباشرة إلى واشنطن في زيارة دولة يلتقي خلالها ترامب.

وستكون قضية دعم بكين لروسيا وإيران من بين الملفات الشائكة المطروحة.

وقال دانيال فورتي من مجموعة الأزمات الدولية "لطالما اعتبرت الصين أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى في الأمم المتحدة ساحة نفوذ أميركية".

وأضاف "رغم أن الدبلوماسيين الصينيين في الأمم المتحدة يسعون عمدا لتقديم بلادهم كقوة عظمى أكثر استقرارا ويمكن التنبؤ بتصرفاتها مقارنة بواشنطن، إلا أن تقديرنا يشير إلى أن شي ليس بحاجة إلى تسليط الأضواء عليه خلال هذا الأسبوع لإثبات وجهة النظر هذه".

وفي ظل تسجيل درجات حرارة غير مسبوقة حول العالم وتزايد الظواهر الجوية القصوى سيواصل غوتيريش، كما فعل طوال فترة ولايته، الدفع نحو اتخاذ مزيد من الإجراءات العالمية لمواجهة التغير المناخي.

وسيعقد الأمين العام اجتماعا حول "العمل المناخي والتحول العادل"، يليه يوم مخصص لمناقشة ارتفاع منسوب مياه البحر، الذي يشكل تهديدا وجوديا للدول الجزرية المنخفضة.

كما يُتوقع أن تحظى الأضرار المناخية والبيئية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فضلا عن فوائده المحتملة كمحفز للتغيير، باهتمام واسع في الأمم المتحدة وخلال "أسبوع المناخ" المصاحب للفعاليات في نيويورك، وهو تجمع سنوي يضم نشطاء وشركات وأكاديميين.

غو-ره/غد/ب ق

Agence France-Presse ©

Latest stories