الولايات المتحدة تحيي ذكرى هجمات 11 أيلول/سبتمبر بعد مضي ربع قرن
بعد خمسة وعشرين عاما على اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر، كرمت الولايات المتحدة الجمعة ذكرى ضحايا الهجمات، وسط جدل حول غياب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مراسم نيويورك وانتقادات في بعض أوساط اليمين لحضور زهران ممداني، أول رئيس بلدية مسلم في تاريخ المدينة.
وفي خطوة غير مألوفة، فضّل ترامب حضور مراسم أقيمت في وزارة الدفاع التي استهدفتها أيضا في ذلك اليوم طائرة خطفها عناصر من تنظيم القاعدة، بدل الحضور إلى نيويورك حيث قتل القسم الأكبر من الضحايا الـ2977 عندما صدمت طائرتان برجي مركز التجارة العالمي اللذين دمرا بالكامل.
وفي موقع "غراوند زيرو" حيث كان يرتفع البرجان التوأمان، قام ذوو الضحايا طوال قبل الظهر بتلاوة أسماء القتلى.
وحضر المراسم في جنوب منطقة مانهاتن نائب الرئيس جاي دي فانس والرؤساء السابقون الذين ما زالوا على قيد الحياة، الجمهوري جورج دبليو بوش الذي كان في البيت الأبيض عند وقوع الاعتداءات، والديموقراطيون جو بايدن وباراك أوباما وبيل كلنتون.
وفي مراسم البنتاغون، ألقى ترامب كلمة قال فيها "اليوم نجدد القسم المقدس الذي أديناه لأول مرة باسمهم قبل ربع قرن. لن ننسى أبدا، على الإطلاق. لهذا نقاتل اليوم".
وأضاف الرئيس الذي يخوض اليوم حربا جديدة في الشرق الأوسط ضد إيران "ليس لدينا خيار. لا يمكن إلا أن ننتصر. نقاتل بشراسة. نقاتل لننتصر".
وفي نيويورك، اغتنم اثنان من ذوي الضحايا كلمة ألقياها من المنبر لمهاجمة السعودية التي كان يتحدر منها معظم منفذي الاعتداءات وزعيم تنظيم القاعدة آنذاك أسامة بن لادن.
واتهمت تيري، أرملة توم سترادا ورئيسة مجلس إدارة منظمة "عائلات 11 سبتمبر المتحدة"، السعودية بلعب "دور" في الهجمات، داعية الإدارة الأميركية إلى تحميلها المسؤولية.
وجرت مراسم متفرقة في عدد من مواقع المدينة، ومنها متنزه براينت حيث وضع 2753 كرسيا فارغا، وهو عدد القتلى في نيويورك.
وقال أنتوني رومانو (65 عاما) المتحدر من ولاية نيويورك "حياتهم سلبت منهم بدون أي سبب، يستحقون أن نتذكرهم".
وفي نيويورك، جلس إلى جانب الرؤساء السابقين ممداني (34 عاما)، المنتمي للجناح اليساري في الحزب الديموقراطي، والذي واجه حملة منظمة تصدرتها صحيفة "نيويورك بوست" اليمينية ورئيس البلدية السابق رودي جولياني، لحضه على عدم حضور المراسم.
يُعد ممداني، العضو في منظمة "الاشتراكيين الديموقراطيين في أميركا" الصغيرة، ناشطا مناصرا للقضية الفلسطينية، وهو ينتقد بشدة إسرائيل ويتهمها بارتكاب "إبادة جماعية" في غزة.
وقالت العضو في المجلس البلدي في المدينة شاهانا حنيف لشبكة سي إن إن "من المقلق بالنسبة لي أن يلقى رئيس البلدية معاملة مختلفة لمجرد أنه مسلم".
وشهدت نيويورك على غرار بقية أنحاء الولايات المتحدة عقب الهجمات ارتفاعا حادا في الأعمال المعادية للمسلمين. كما كثفت الشرطة مراقبتها للمجتمعات المحلية بذريعة مكافحة التطرف الإسلامي، وذلك عبر برنامج تم التخلي عنه لاحقا.
ويشير المحلل السياسي لينكولن ميتشل في حديث لوكالة فرانس برس إلى أنه في عام 2001 "كان هناك بالطبع مجموعة مسلمين في نيويورك، لكنها كانت أقل عددا ولم يكن لها أي ثقل سياسي يُذكر. ومذاك، تغير الوضع بشكل كبير، سواء في المدينة أو على المستوى الوطني".
وجرت تظاهرة لناشطين معادين للإسلام عند مشارف مقر بلدية نيويورك، جمعت بضع عشرات الأشخاص.
وحظي ممداني بإشادات واسعة لنشره هذا الأسبوع عشرات آلاف الوثائق التي تكشف أن مسؤولين في المدينة كانوا على علم بسمية الهواء في جنوب مانهاتن عقب الاعتداءات وتستروا على المسألة.
فبعد سحابة الغبار التي أعقبت انهيار مركز التجارة العالمي، استمر التلوث وانتشار الغبار في الجو لأشهر، ما تسبب بإصابات بالسرطان ما زال آلاف النيويوركيين يعانون منها إلى اليوم.
وفي مثل هذا اليوم قبل ربع قرن، خطف 19 عنصرا من تنظيم القاعدة أربع طائرات، صدمت اثنتان منها البرجين التوأمين الشهيرين، ما أدى إلى انهيارهما بالكامل، واستهدفت طائرة ثالثة مبنى البنتاغون، فيما تحطمت الرابعة التي يعتقد أنها كانت ستستهدف مبنى الكابيتول أو البيت الأبيض، في حقل قرب شانكسفيل بولاية بنسلفانيا بعدما قاوم الركاب الخاطفين.
إلى جانب القتلى الذين قضوا في ذلك اليوم، توفي أكثر من 9400 شخص آخرين جراء أمراض مرتبطة بالاعتداءات، وفق بيانات البرنامج الفدرالي للمتابعة الطبية.
وتشير بيث هيلمان، رئيسة متحف ونصب 11 أيلول/سبتمبر التذكاري، إلى أنه بعد مرور ربع قرن، هناك الآن نحو "100 مليون أميركي لم يكونوا ولدوا بعد، أو كانوا أصغر سنا من أن يتذكروا، صغارا جدا بحيث لا يتذكرون" تلك الأحداث المأسوية.
وبعدما تمسكت المؤسسة بإبقاء ذكرى الاعتداءات حية، باتت اليوم تركز جهودها على نقل الذاكرة والتوعية التعليمية، مستعينةً بشهود عايشوا تلك الأحداث، يتم تدريبهم للتحدث إلى مجموعات لم تعرفها إلا من خلال الأهل أو المدرسة.
وبمناسبة هذه الذكرى، أزالت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) السرية عن أكثر من 70 مذكرة لأجهزة الاستخبارات موجهة إلى الرئيس تتعلق بالاعتداءات وبتنظيم القاعدة وزعيمه السابق.
بور-ره/دص/كام/م ن
Agence France-Presse ©
Latest stories
La Une الحوثيون يستكملون سيطرتهم على منطقة باب المندب والساحل الغربي لليمن
استكمل المقاتلون الحوثيون الجمعة سيطرتهم على منطقة باب المندب والساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر، في خطوة تثير القلق على مصير الحركة البحرية قرب هذا الممر...
رياضة النيابة تطلب السجن حتى 10 سنوات في قضية السطو العنيف على منزل دوناروما
طلبت النيابة العامة الجمعة أمام محكمة باريس الجنائية بأحكام بالسجن النافذ تتراوح بين أربع وعشر سنوات مع الإبقاء على المتهمين قيد التوقيف، بحق ثلاثة رجال يُشتبه في أنهم دبّروا أو شاركوا في عملية سطو عنيفة تعرّض لها حارس المرمى السابق لباريس سان جرمان الدولي الإيطالي جانلويجي...
الشرق الاوسط أنثروبيك تتهم الإمارات باستخدام الذكاء الاصطناعي لاستهداف خبراء أمميين حول السودان
كشفت شركة "أنثروبيك" الأميركية للذكاء الاصطناعي عن عملية على ارتباط بالإمارات العربية المتحدة استهدفت بصورة خاصة خبراء من الأمم المتحدة ينتقدون أبوظبي للدور المنسوب...