الحوثيون يستكملون سيطرتهم على منطقة باب المندب والساحل الغربي لليمن
استكمل المقاتلون الحوثيون الجمعة سيطرتهم على منطقة باب المندب والساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر، في خطوة تثير القلق على مصير الحركة البحرية قرب هذا الممر الاستراتيجي الذي يربط آسيا بأوروبا.
وبذلك، بات الحوثيون المدعومون من إيران يسيطرون على الممرّ المائي الحيوي لصادرات النفط من السعودية، والذي ازدادت أهميته بالنسبة للرياض منذ إغلاق طهران مضيق هرمز بعد اندلاع الحرب بينها وبين واشنطن.
ومساء الجمعة، أعلنت السعودية وقف العمل بأنبوب نفط يربط بين حقول الإنتاج في مناطقها الشرقية وسواحلها المطلة على البحر الأحمر، بعد تعرضه لاستهدافات الخميس لم تحدد مصدرها. وعزّزت الرياض دور هذا الأنبوب بعد إغلاق هرمز. وبينما لم تحدد مصدر الاستهداف، إلا أنه أتى في ظل تصعيد بين المملكة والحوثيين.
وشنّ الحوثيون الذين يسيطرون على مناطق واسعة من شمال اليمن، الأسبوع الماضي هجوما واسع النطاق ضدّ القوات الحكومية المدعومة من السعودية، محقّقين سلسلة مكاسب ميدانية سريعة في معارك أوقعت مئات القتلى.
وردّت السعودية بتنفيذ عشرات الغارات الجوية، كانت أحدثها الجمعة غارتان استهدفتا مطار المُخا، وفق ما أوردت قناة المسيرة التابعة للحوثيين.
وقال مسؤول حكومي يمني "استكمل الحوثيون سيطرتهم على منطقة باب المندب وجزيرة ميون الواقعة في وسط المضيق"، موضحا أن "قوارب على متنها مسلحون حوثيون وصلت إلى جزيرة ميون بعد انسحاب القوات الحكومية منها بالأمس".
ولاحقا، أكد المسؤول أن الحوثيين سيطروا على حنيش الكبرى والصغرى، آخر جزيرتين في محيط منطقة باب المندب كانتا في أيدي القوات الحكومية.
وقال "كلّ ما كان في قبضتنا على الساحل الغربي سقط"، في إشارة إلى سيطرة الحوثيين على كل الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر.
وقال شهود إن المسلحين الحوثيين "ينتشرون في شاطئ باب المندب ولديهم مركبات عسكرية يتجولون فيها".
وتضم منطقة باب المندب أربع جزر استراتيجية كانت تسيطر عليها الحكومة وهي جزر زقر الواقعة قرب مضيق باب المندب في قلب الممر الملاحي الدولي بين سواحل اليمن وإريتريا وقد استولى عليها الحوثيون الخميس، وميون وحنيش الكبرى والصغرى التي سقطت الجمعة.
وسيطر الحوثيون الخميس على مدينة المخا الساحلية، ما مكّنهم من مواصلة تقدمهم باتجاه مضيق باب المندب.
وفي ظلّ تصاعد التوترات، تجاوز سعر خام برنت وكذلك خام غرب تكساس الوسيط الأميركي مستوى المئة دولار للبرميل.
وعاد اليمن في تموز/يوليو إلى واجهة التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والقوات الحكومية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بعد هدنة كان الطرفان التزما بها إلى حد بعيد منذ العام 2022. وبدأ التصعيد بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء للحؤول دون هبوط طائرة إيرانية فيه، قبل أن يعلنوا حصارا بحريا على المملكة ويستهدفوا ناقلاتها ومنشآتها النفطية.
وبعد سيطرتهم على باب المندب، قال الحوثيون إن الملاحة عبره ستكون "آمنة" للجميع باستثناء السفن السعودية. وقال المتحدث العسكري باسمهم يحيى سريع إن "الملاحة البحرية آمنة لكل الشركات باستثناء السفن السعودية التي سبق إعلان الحظر عليها".
إلى ذلك، أعلنت السعودية الجمعة أنها أوقفت خط أنابيب نقل النفط من الشرق للغرب بعد تعرضه "لعدة استهدافات".
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (واس) عن مصدر في وزارة الطاقة "خط أنابيب شرق - غرب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة تعرض، صباح الخميس 10 سبتمبر (أيلول) 2026، لعدة استهدافات، وتم إيقاف الخط احترازيا ونتج عن الاستهدافات وقوع بعض الإصابات".
وكان الحوثيون أعلنوا في الأيام الماضية استهداف مواقع عدة في جنوب المملكة، منها منشآت نفطية.
وقبل الهجوم البري الأخير، لم يكن الحوثيون الذين يسيطرون على أجزاء واسعة من شمال اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء ومدينة الحديدة، يسيطرون بشكل مباشر على أيّ مناطق مطلّة على مضيق باب المندب.
وأفادت المنظمة الدولية للهجرة الجمعة بأن ما لا يقل عن 46 ألف شخص نزحوا منذ تجدد المعارك الأسبوع الماضي في جنوب غرب اليمن.
وقال الباحث في مركز تشاتام هاوس فارع المسلمي "أعتقد أن السعوديين حاولوا كل ما في وسعهم لتجنّب هذه الحرب، لكنني لا أظن أن لديهم خيارا آخر الآن".
وأضاف "دفع الحوثيون الأمور إلى الحد الأقصى، وأيا كانت الكلفة في نظر صناع القرار السعوديين حاليا، فإنها أقل ممّا قد تكون عليه بعد عامين".
وأسفرت المعارك منذ الأسبوع الماضي عن مقتل أكثر من 500 شخص، معظمهم من المقاتلين، وفق حصيلة جمعتها وكالة فرانس برس من مصادر عدة.
وقال محمد (46 عاما)، وهو يمني غادر مدينة المخا منتصف الليل، "كانت الأجواء أشبه بنهاية العالم".
أما مجاهد التهامي الذي توجّه من المخا إلى مدينة عدن، فقال إن بعض العائلات تعرّضت لـ"عمليات نهب نفذتها عصابات أثناء محاولتها الفرار".
وبدأ النزاع في اليمن في العام 2014، عندما شنّ الحوثيون هجوما على القوات الحكومية سيطروا خلاله على مساحات كبيرة من البلاد بينها العاصمة. وتدخل تحالف بقيادة السعودية في العام 2015 لدعم القوات الحكومية.
وأودى النزاع بحياة مئات الآلاف من الأشخاص وتسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وأعلن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن الخميس أن الحوثيين أطلقوا صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة استهدفت مدنا عدة في جنوب المملكة.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع الخميس إن السعودية شنت 64 غارة جوية على اليمن خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة.
وعقد مجلس الأمن الدولي الخميس اجتماعا لمناقشة النزاع، بحضور موفد الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ الذي دعا كل أعضاء الهيئة إلى "الانخراط بشكل فاعل في احتواء ما قد ينحدر إلى نزاع أكثر خطورة".
س ح-م ل/ملك-جك-كام/م ن
Agence France-Presse ©
Latest stories
La Une الولايات المتحدة تحيي ذكرى هجمات 11 أيلول/سبتمبر بعد مضي ربع قرن
بعد خمسة وعشرين عاما على اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر، كرمت الولايات المتحدة الجمعة ذكرى ضحايا الهجمات، وسط جدل حول غياب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مراسم نيويورك وانتقادات في بعض أوساط اليمين لحضور زهران ممداني،...
رياضة النيابة تطلب السجن حتى 10 سنوات في قضية السطو العنيف على منزل دوناروما
طلبت النيابة العامة الجمعة أمام محكمة باريس الجنائية بأحكام بالسجن النافذ تتراوح بين أربع وعشر سنوات مع الإبقاء على المتهمين قيد التوقيف، بحق ثلاثة رجال يُشتبه في أنهم دبّروا أو شاركوا في عملية سطو عنيفة تعرّض لها حارس المرمى السابق لباريس سان جرمان الدولي الإيطالي جانلويجي...
الشرق الاوسط أنثروبيك تتهم الإمارات باستخدام الذكاء الاصطناعي لاستهداف خبراء أمميين حول السودان
كشفت شركة "أنثروبيك" الأميركية للذكاء الاصطناعي عن عملية على ارتباط بالإمارات العربية المتحدة استهدفت بصورة خاصة خبراء من الأمم المتحدة ينتقدون أبوظبي للدور المنسوب...