La Une

انتخابات في ولايتين ألمانيتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس

Published on سبتمبر 20, 2026 at 09:14

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال تجمع انتخابي للحزب المسيحي الديموقراطي في مقر الحزب ببرلين في 17 أيلول/سبتمبر 2026 — جون ماكدوغال
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال تجمع انتخابي للحزب المسيحي الديموقراطي في مقر الحزب ببرلين في 17 أيلول/سبتمبر 2026 — جون ماكدوغال

يدلي قرابة أربعة ملايين ناخب ألماني الأحد بأصواتهم في انتخابات محلية في ولايتين، تهدد في حال تسجيل أي مكاسب لليمين المتطرف أو اليسار الراديكالي، بإحداث صدمة جديدة في برلين والتأثير على حكومة المستشار فريدريش ميرتس الذي يواجه بالأساس وضعا صعبا.

وفتحت مراكز الاقتراع في ولايتي برلين ومكلنبورغ-فوربومرن قرابة الساعة الثامنة صباحا (06,00 بتوقيت غرينتش)، على أن يستمر التصويت حتى الساعة السادسة مساء.

ودعا ميرتس (70 عاما) قيادة حزبه الاتحاد المسيحي الديموقراطي، المنتمي لتيار يمين الوسط، إلى اجتماع طارئ لمناقشة النتائج الأولية لانتخابات الولايتين لدى ورودها.

كما قام المستشار، الذي تولى مهامه قبل 16 شهرا، بتعديل جدول أعماله للأيام المقبلة وألغى رحلة كانت مقررة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك للتعامل مع التداعيات المحتملة لنتائج التصويت.

وكان حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف، المؤيد لترامب والمرتبط بعلاقة وثيقة مع موسكو، ألحق هزيمة ساحقة بحزب ميرتس قبل أسبوعين في ولاية ساكسونيا-أنهالت، ما أثار تكهنات حول تراجع الدعم الداخلي لميرتس في الحزب.

وجاءت هذه الانتكاسة الانتخابية وسط تراجع شعبية ميرتس وتعثره في تمرير الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تعهد بها مع شريكه في الائتلاف الحكومي، الحزب الاشتراكي الديموقراطي المنتمي ليسار الوسط.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن "البديل من أجل ألمانيا" سيحقق مكاسب جديدة الأحد، وإن كان من غير المرجح أن يقترب من السلطة في أي من الولايتين، بخلاف الوضع في ساكسونيا-أنهالت حيث كان الحزب على بعد مقاعد قليلة من تحقيق الأغلبية المطلقة.

وفي خضم الضغوط التي يواجهها، تلقى ميرتس الأربعاء دعما هو في أمسّ الحاجة له من شخصيات مؤثرة داخل حزبه، إذ أصدر ثمانية من رؤساء حكومات الولايات بيانا مشتركا أكدوا فيه أن ألمانيا بحاجة إلى "الاستقرار الآن أكثر من أي وقت مضى" بدلا من الانشغال بـ"النقاشات حول الأشخاص".

ورغم ذلك، أحجم هؤلاء المسؤولون عن إعلان تأييدهم الشخصي لميرتس.

في انتخابات الأحد، يواجه الاتحاد المسيحي الديموقراطي تحديات مختلفة خاصة بكل ولاية.

ففي ولاية مكلنبورغ-فوربومرن الساحلية الشمالية الشرقية، يراقب حزب ميرتس من بعيد المعركة الرئيسية، وهي المعركة الدائرة بين الحزب الاشتراكي الديموقراطي بقيادة رئيسة حكومة الولاية التي تحظى بشعبية مانويلا شفيزيغ، وحزب "البديل من أجل ألمانيا".

وبينما أظهرت استطلاعات الرأي التي أجرتها هيئة البث العام "زد دي إف" حصول حزب "البديل من أجل ألمانيا" على 36% من الأصوات مقابل 37% للحزب الاشتراكي الديموقراطي، فإن معدل التأييد للحزب المسيحي الديموقراطي بزعامة ميرتس لا يتخطى 6%، وهي نسبة قريبة بشكل خطير من عتبة الـ 5% اللازمة للبقاء في برلمان الولاية.

وسيكون تراجع حزب الاتحاد المسيحي الديموقراطي إلى ما دون هذه العتبة سابقة تاريخية، وسيزيد الضغوط على ميرتس بصفته زعيم الحزب.

أما في ولاية برلين، فيخوض الحزب الديمقراطي المسيحي الحاكم سباقا متقاربا جدا مع حزب دي لينكه اليساري المتطرف، الذي يعد باتخاذ إجراءات جذرية لحل أزمة إسكان خانقة ويحظى بشعبية بين الشباب.

وستكون هزيمة للحزب المسيحي الديموقراطي هناك بمثابة ضربة قوية أخرى لميرتس، لا سيما أنها ستكون على يد حزب دي لينكه اليساري الذي يسعى للحد من نفوذ الشركات ويميل في مواقفه نحو موسكو.

وعندما تولى ميرتس منصبه في أيار/مايو من العام الماضي، تعهد بإنعاش الاقتصاد المتعثر وإعادة بناء الجيش لردع روسيا والحد من الهجرة غير النظامية لتهدئة مخاوف الناخبين وجذبهم بعيدا عن حزب "البديل من أجل ألمانيا".

لكن حزب "البديل من أجل ألمانيا" يتصدر الآن استطلاعات الرأي على المستوى الوطني، فيما نسبة التأييد الشخصي لميرتس تراجعت إلى ما يزيد عن 10% بقليل، ولم تساعد تصريحاته الحادة والفظة أحيانا في تحسينها.

يقول خبير استطلاعات الرأي في معهد "إنفراتست ديماب" للأبحاث رولاند أبولد "على الصعيد الشخصي، الوضع خطير جدا" بالنسبة لميرتس.

وقال أبولد لوكالة فرانس برس "في استطلاعنا الأخير الذي أجريناه في أيلول/سبتمبر، كان 13% فقط راضين عن أدائه السياسي. وهذه أدنى الأرقام التي سجلناها على الإطلاق لمستشار في منصبه".

ويشير بعض المعلقين إلى أن معظم المشاكل التي يواجهها ميرتس مصدرها الخارج.

فقد أدت الحربان في أوكرانيا والشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ما فاقم أزمة تكلفة المعيشة.

كما أدت المخاوف المتعلقة بروسيا إلى دفع ألمانيا نحو حملة تسلح واسعة النطاق، وهي عملية تسارعت وتيرتها بسبب الموقف العدائي الذي غالبا ما يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه أعضاء حلف الناتو الأوروبيين.

كما أن الصعود السريع للصين يحوّل سوقا لطالما كانت وجهة للصادرات الألمانية إلى منافس صناعي شرس.

وفي هذا السياق، كتب كبير الاقتصاديين في بنك بيرنبرغ هولغر شميدينغ "حظ سيء لفريدريش ميرتس"، مشيرا إلى أنه، فضلا عن التحدي الذي يمثله حزب "البديل من أجل ألمانيا"، فإن "الارتفاع الحاد الأخير في أسعار الوقود والجدل العام الدائر حول مستقبله يفاقمان من متاعبه".

ولفت شميدينغ إلى أن ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين "تسببا في الأزمات التي دفعت أسعار النفط والغاز إلى مستويات غير مسبوقة".

وأضاف "ورغم أن أجنحة داخل حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني تربطها علاقات وثيقة بكليهما... إلا أن الناخبين يميلون إلى تحميل الائتلاف الحاكم بقيادة ميرتس مسؤولية معاناتهم، وليس لحلفاء حزب البديل".

ومع ذلك رجّح شميدينغ أن ينجح ميرتس في تجاوز العاصفة السياسية الراهنة وإكمال ولايته حتى عام 2029.

بور-فز/غد/دص

Agence France-Presse ©

Latest stories

La Une الناخبون الروس يدلون بأصواتهم في اليوم الأخير من الانتخابات التشريعية

يدلي الناخبون الروس بأصواتهم في اليوم الثالث والأخير من الانتخابات التشريعية على وقع تصعيد وصفته السلطات بـ"غير المسبوق" في الهجمات الأوكرانية واتهامات لكييف بمحاولة عرقلة عملية انتخابية تعد نتائجها محسومة...

20 سبتمبر 2026 — منذ 1 hour