La Une

الحوثيون يتّهمون السعودية بشن ضربات دامية على مناطق تحت سيطرتهم في اليمن

Published on سبتمبر 22, 2026 at 15:57

لقطة من مراسم إحياء الحوثيين ذكرى سيطرتهم على صنعاء قبل 12 سنة في العاصمة اليمنية في 20 أيلول/سبتمبر 2026 — محمد حويس
لقطة من مراسم إحياء الحوثيين ذكرى سيطرتهم على صنعاء قبل 12 سنة في العاصمة اليمنية في 20 أيلول/سبتمبر 2026 — محمد حويس

أعلن الحوثيون في اليمن الثلاثاء عن ضربات دامية نسبوها إلى السعودية استهدفت مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية ومحافظة الجوف الحدودية، وذلك بعد أكثر من أسبوع على شنّهم هجوما خاطفا مكّنهم من السيطرة على مضيق باب المندب الحيوي لتدفقات الطاقة والشحن العالمي.

وعبّرت مجموعة السبع عن دعمها للسعودية والحكومة اليمنية، عقب تصاعد هجمات الحوثيين التي تزيد من تعقيد الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها، فيما يتوقع أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء قادة مجلس التعاون الخليجي.

وأفادت وكالة أنباء "سبأ" التابعة للحوثيين الثلاثاء بأن غارات سعودية على المخا أسفرت عن مقتل ستة أشخاص، بينهم طفلان وامرأة.

وفي وقت لاحق، نقلت الوكالة عن وزارة الصحة أن أما وطفلها قتلا في محافظة الجوف بشمال غرب اليمن قرب الحدود مع السعودية، في غارات سعودية.

وفي الجوف أيضا، قُتل تسعة "ممن تمّ أسرهم في الأحداث الأخيرة" إثر ضربة سعودية استهدفت سجنا مساء الاثنين، وفق ما أفادت "سبأ" نقلا عن رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى عبدالقادر المرتضى.

وتأتي هذه الهجمات عقب تصعيد كبير من الحوثيين تمثّل في استهداف الرياض السبت، لأول مرة منذ سنوات.

وسيطر الحوثيون المدعومون من إيران في العاشر من أيلول/سبتمبر على المخا على البحر الأحمر، عقب أسبوع من المواجهات العنيفة مع القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية، ما مكّنهم من التقدّم.

وشنّ الحوثيون الذين كانوا يسيطرون أساسا على معظم المناطق المأهولة في اليمن، هجوما مباغتا استولوا من خلاله على الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، ما منحهم السيطرة على باب المندب.

وسقط 154 قتيلا على الأقل في معارك بين القوات الحكومية والحوثيين خلال اليومين الماضيين، خصوصا في جنوب غرب اليمن، وفق ما أفادت الثلاثاء مصادر عسكرية من الجانبين وكالة فرانس برس.

وقالت مصادر عسكرية تابعة للحوثيين إن "حصيلة قتلى الغارات السعودية والمواجهات والقصف المدفعي في محافظات تعز والجوف ومأرب وصعدة بلغت 118 قتيلا" معظمهم في تعز، فيما أفادت مصادر عسكرية حكومية بـ"مقتل 36 عسكريا خلال يومين من المواجهات العنيفة غالبيتهم في جبهات جنوب وغرب محافظة تعز".

واشتدّ القتال منذ السبت حول جبال كهبوب المطلة على منطقة باب المندب، إذ يسعى الحوثيون للسيطرة عليها لترسيخ مكاسبهم في محيط المضيق الاستراتيجي.

ومع تقدّم الحوثيين، باتت إيران وحلفاؤها يسيطرون على مضيقين شديدي الأهمية، هرمز وباب المندب اللذين تعتمد عليهما دول الخليج بشكل كبير، ولا سيما السعودية، أكبر مصدّر للنفط الخام.

وتوقعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين الثلاثاء أن يرتفع عدد النازحين داخل اليمن جراء تجدد المعارك من 130 ألفا إلى نحو 230 ألفا خلال الأشهر المقبلة.

وبدأت الحرب في اليمن في العام 2014 عندما شنّ الحوثيون هجوما واسعا على القوات اليمنية الحكومية وسيطروا على صنعاء، عاصمة اليمن الذي يعد من أفقر بلدان العالم. وقادت السعودية منذ العام 2015 تحالفا داعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. إلا أن تهدئة حلّت في العام 2022، قبل أن يستأنف القتال في تموز/يوليو الماضي.

ويثير التصعيد مخاوف دولية على أمن المنطقة والطاقة.

من المقرر أن يلتقي ترامب قادة دول مجلس التعاون الخليجي اليوم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وطلبت السعودية في الماضي من الولايات المتحدة خفض التصعيد في الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران وامتدّت لتطال دولا خليجية.

وكانت وسائل إعلام أميركية ذكرت أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حثّ ترامب على توجيه ضربات ضد الحوثيين.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الثلاثاء ما يجري بين الحوثيين والسعودية بـ"صراع خطير"، مؤكدا وقوف واشنطن إلى جانب حليفتها الرياض.

وقال روبيو لقناة فوكس نيوز "لدينا اتفاقية دفاعية مع السعودية، ونحن عازمون على الوفاء بالتزاماتنا بموجبها، وسنفعل".

ودعا قادة دول مجموعة السبع، التي تضم كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة واليابان، في بيان الليلة الماضية "الحوثيين إلى الوقف الفوري للأعمال العسكرية، وكل التهديدات والهجمات ضد الملاحة المدنية، والعودة إلى العملية السياسية بحسن نيّة".

وطالب البيان إيران بـ"وقف تسليح الحوثيين ودعمهم".

وفي كلمة نادرة له، ندّد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الثلاثاء بمحاولة "ميليشيا الحوثي الإرهابية" استهداف مكة المكرمة، بعدما اتهمت الرياض الحوثيين بإطلاق مسيّرة نحو المدينة الأسبوع الماضي.

ونفّذ الحوثيون في الأيام الأخيرة هجمات على منشآت شركة "أرامكو" السعودية في ينبع على البحر الأحمر. كما توقف خط الأنابيب "شرق غرب" الحيوي لتصدير النفط الخام، بعد هجمات بمسيّرات انطلقت من العراق، وفقا للرياض.

وذكرت تقارير إعلامية الاثنين أن بريطانيا وافقت على تقديم دعم للعمليات العسكرية السعودية، عبر تزويد مقاتلات المملكة بالوقود جوا.

وتعهّدت فرنسا بدعم الرياض، مؤكدة استعدادها للعمل على تأمين منشآت الطاقة التي تُستهدف، وفق "نهج دفاعي بحت"، بحسب ما قال مصدر دبلوماسي لفرانس برس.

وأفاد مصدر في مكتب رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي فرانس برس الاثنين بأنه طلب دعم واشنطن في مواجهة الحوثيين خلال اتصال هاتفي مع ترامب.

وقال المصدر طالبا عدم كشف هويته إن "ترامب لم يتعهّد بتقديم دعم أميركي"، مشيرا إلى أن الاتصال الذي جرى مساء الأحد "يمثّل دعما سياسيا لمجلس القيادة الرئاسي".

من جهة أخرى، تلقى بن سلمان اتصالا هاتفيا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء، وفق وكالة الأنباء السعودية الرسمية، تم خلاله البحث في "التداعيات السلبية للتصعيد على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي".

بور-م ل/رض

Agence France-Presse ©

Latest stories

La Une رفع صورة مؤسس باكستان يحيي الجدل بشأن الذاكرة والتاريخ في بنغلادش

توفي مؤسس باكستان محمد علي جناح قبل نحو ثمانية عقود، لكن رفع صورته في إحدى أعرق جامعات بنغلادش كان كافيا لإشعال جدل حول التاريخ والسياسة، في مؤشر على العلاقة المعقدة بين البلدين اللذين...

22 سبتمبر 2026 — منذ 2 hours