اخبار

مقتل مدرّس عقب عرضه رسوما كاريكاتورية للنبي محمد على التلاميذ

ا ف ب / توماس كويكس عناصر من الشرطة الفرنسية بعيد توقيف مشتبه به في شارع قرب باريس في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2020

قُتِل أستاذ تاريخ فرنسي بقطع الرأس الجمعة قرب باريس عقب عرضه مؤخراً رسوماً كاريكاتورية للنبي محمّد على تلامذته، فيما قضى المعتدي على يد الشرطة. ووصف الرئيس إيمانويل ماكرون الاعتداء بأنه "هجوم إرهابي إسلامي".

ووفق مصدر في الشرطة، فإنّ الضحية قُتل في طريق عام غير بعيد من مدرسته.

وقالت النيابة العامة لوكالة فرانس برس إنه جرى فتح تحقيق في ارتكاب "جريمة مرتبطة بعمل إرهابي" وتشكيل "مجموعة إجرامية إرهابية".

وتوجه ماكرون إلى خلية الأزمة التي شُكّلت عقب الحادثة في وزارة الداخلية.

وزار ماكرون مكان الاعتداء، داعيا عقبَ لقائه موظفين في المعهد، "الأمّة بكاملها" للوقوف إلى جانب المدرّسين من أجل "حمايتهم والدفاع عنهم".

وأضاف "علينا أن نقف سدا منيعا. لن يمروا. لن تنتصر الظلامية والعنف المرافق لها".

وأوضح مصدر مطّلع على التحقيقات أنّ المعتدي صرخ "الله أكبر" قبل مقتله.

ويدرس المحققون تغريدةً نشرها حساب جرى إقفاله على موقع تويتر، تُظهر صورة لرأس الضحية. وتُبذل مساع لمعرفة إنْ كان المعتدي هو مَن نشرها أو شخص آخر.

وأُرفقت بالصورة رسالة تهديد لماكرون "زعيم الكفّار"، قال ناشرها إنه يريد الانتقام "ممَّن تجرّأ على الاستهزاء بمحمد".

وتلقت الشرطة اتصالا حوالي 17,00 (15,00 ت غ)، حسب مصدر أمني.

ووصل الى قسم الجنايات في كونفلان-سان-أونورين على بعد خمسين كلم شمال غرب باريس، نداءٌ لملاحقة مشتبه به يتجوّل بمحيط مؤسسة تعليمية، وفق ما ذكرت النيابة.

وعثر عناصر الشرطة على الضحيّة في المكان، وحاولوا على بعد مئتي متر، توقيف رجل كان يحمل سلاحاً أبيض ويهدّدهم، فأطلقوا النار عليه ما تسبّب بإصابته بجروح خطرة أدت إلى مقتله.

وطُوّق المكان وجرى استدعاء فريق نزع الألغام بسبب الاشتباه بوجود حزام ناسف.

وبدا الذهول واضحًا على السكّان الذين التقتهم فرانس برس في الحيّ حيث وقع الاعتداء.

وقال احد السكان ويدعى محمد عمارة (45 عاما) الذي خرج كعادته للتجول قرب المعهد، "لا يحصل عادة أيّ شيء هنا".

ووفق والد أحد التلاميذ الذين تواجدوا في الحصة المدرسية، أثار عرض الرسوم الكاريكاتورية جدلا حادا في صفوف أولياء الأمور.

وقد وُضع أربعة أشخاص، بينهم قاصر، قيد الاحتجاز ليل الجمعة السبت، في إطار قضيّة مقتل المدرّس، حسب ما علمت فرانس برس من مصدر قضائي. وهؤلاء الأشخاص ينتمون إلى دائرة عائلة منفّذ الهجوم الذي قُتل بيَد الشرطة، بحسب المصدر.

- رسوم كاريكاتورية -

وفي الجمعيّة الوطنيّة، وقف النوّاب تحيّةً لـ"ذكرى" المدرّس وتنديداً بـ"الاعتداء البغيض".

ويأتي هذا الاعتداء بعد ثلاثة أسابيع من هجوم بآلة حادّة نفّذه شاب باكستاني يبلغ 25 عامًا أمام المقرّ القديم لـ"شارلي ايبدو"، أسفر عن إصابة شخصين بجروح بالغة.

وقال منفّذ الاعتداء للمحقّقين إنّه قام بذلك ردّاً على إعادة نشر "شارلي إيبدو" الرسوم الكاريكاتورية.

وكانت الصحيفة أعادت نشر الرسوم في الأوّل من أيلول/سبتمبر مع بداية محاكمة شركاء مفترضين لمنفّذي الاعتداءات التي تعرّضت لها الصحيفة في كانون الثاني/يناير 2015 وأسفرت عن مقتل 12 شخصا.

وتظاهر الآلاف في مدن باكستانيّة عدّة احتجاجاً على إعادة نشر الرسوم.

كما هدّد تنظيم القاعدة الصحيفة بهجوم مماثل لذلك الذي حدث عام 2015 بعد إعادة النشر.

وأوضح مصدر أمني مؤخّراً لفرانس برس أنّ "إعادة نشر الرسوم سعّرت التهديدات أكثر من انطلاق المحاكمة نفسها". وقال إنّ "الرغبة في ضرب الغرب لم تتغيّر"، مضيفاً "لكن بين المقتولين وبين المسجونين" فإنّ قدرة الجماعات الإرهابيّة على التحرّك "تقلّصت جداً".

وعبّرت الصحيفة على تويتر عن "إحساسها بالرعب والغضب عقب اغتيال مدرّس يمارس مهنته من طرف متعصب دينيًّا".

وندّد سياسيون فرنسيون بالاعتداء على المدرّس الفرنسي. وقال رئيس منطقة او-دو-فرانس (شمال) كزافييه برتران إنّ "الهمجية الإسلامية طالت أحد رموز جمهوريتنا: المدرسة". وأضاف "عليهم معرفة أنّنا لن نخضع: لن يمنعوننا يوماً من القراءة، الكتابة، الرسم، التفكير، التعليم".

ومنذ موجة الاعتداءات الجهادية غير المسبوقة التي شهدتها فرنسا في 2015 وأسفرت عن مقتل 258 شخصا، سُجّلت اعتداءات عدّة بالسلاح الأبيض، خاصّة في مقر شرطة باريس في تشرين الأول/اكتوبر 2019 وفي رومان-سور-ايزير في نيسان/ابريل.

الاتصال بوكالة فرانس برس

هل لديكم معلومة او تعليق تودون نقله الى وكالة فرانس برس؟ راسلونا على ..